الشيخ محسن الأراكي

114

كتاب الخمس

ويترتّب على ذلك : أنّ من يتملّك أرضاً بالإحياء ؛ لا يملك المعدن الذي فيها - وإن كان ظاهراً على سطح الأرض - بمجرّد إحياء الأرض ، بل لابدّ أن يتصدّى لإحياء المعدن أيضاً ليتملّكه . فإن أحيا المعدن ملكه بالإحياء ، لا بالتبعيّة . وإن لم يمارس إحياء المعدن ؛ بقي المعدن كحالته قبل إحياء الأرض من كونه من الأنفال وملكاً للإمام . ثمّ إنّا ذكرنا سابقاً : أنّ الأدلّة الكثيرة تدلّ على أنّ الأشياء كلّها في الأصل ملك للإمام ، ثمّ يتملّكها الآخرون بالسبب الموجب للملك بإذن الإمام ، وعليه : فالأرض المفتوحة عنوة التي يملكها المسلمون : لو اشتملت على معدن ظاهر أو باطن ؛ بقي المعدن في ملك الإمام كسائر الأنفال ، من دون أن يشمله الملك العامّ للمسلمين ؛ لأنّ دليل ملكيّة المسلمين للأرض المفتوحة عنوة لا تدلّ على ثبوت ملكيّة المسلمين لكلّ ما في الأرض المفتوحة عنوة من الثروات ، بل لا تشمل غير الأرض ، فلا دليل إذن على خروج المعدن المتواجد فيها من ملك الإمام ، ودخوله في ملك المسلمين . فيكون المعدن المتواجد في الأرض التي يملكها المسلمون باقياً في ملك الإمام كسائر ما يملكه الإمام من الأنفال وغيرها . ومن هنا : تبيّن حكم المعدن المتواجد في الأرض المملوكة ملكيّة خاصّة ؛ سواءً استخرجها مالكها أو شخص آخر . فإنه لا دليل على تملّك مالك الأرض للمعدن ، بل يحتاج تملّك المعدن إلى حصول سبب مستقلّ لتملّكه ؛ من إحياء ، أو سبب ناقل . وليس مجرّد وجوده في أرض المالك سبباً لتملّكه له . وبهذا : اتّضح حكم الفروع التي ذكرناها في بداية البحث جميعاً ، ما عدا الأرض المغصوبة . أمّا الأرض المغصوبة : فلو استخرج الغاصب المعدن منها ؛ لم يملك المعدن ، لا بسبب كونه غاصباً للأرض ، بل بسبب تصرّفه في المعدن بغير إذن الإمام . فإنّ الحقّ أنّ مجرّد الإحياء ليس مملّكاً ، بل يحتاج كونه مؤثراً في الملكيّة إلى إذن الإمام . وكما أنّ الغاصب ليس مالكاً للمعدن ؛ كذلك صاحب الأرض . وإنّما يعود ملك المعدن للإمام ، فله أن يأذن لمالك الأرض بالتصرّف فيه وإحيائه ، وله أن يأذن